الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

425

موسوعة التاريخ الإسلامي

وحجّ مصعب فلقي عبد اللّه بن عمر زوج صفية أخت المختار ، فسلّم عليه وكأنّه كان لا يعرفه فعرّفه بنفسه أنّه مصعب فقال له ابن عمر : أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة ! قال مصعب : إنّهم كانوا كفرة سحرة ! ( فهو منبع هذا التشنيع ) فقال ابن عمر : واللّه لو قتلت عدّتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا « 1 » ! مصير إبراهيم بن الأشتر : كان سواد العراق وجبال شماله وشطر من إيران تابعا لحكومة الكوفة ، فلمّا قتل المختار طمع عبد الملك بن مروان في تطميع النخعيّ في الموصل في حكم العراق فكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّ آل الزبير انتزوا على أئمة الهدى ! ونازعوا الأمر أهله ! وألحدوا في بيت اللّه الحرام ! واتّخذوا الحرام حلّا ! واللّه ممكّن منهم وجاعل دائرة السوء عليهم . وإنّي أدعوك إلى اللّه وإلى سنّة نبيّه ، فإن قبلت وأجبت فلك سلطان العراق ما بقيت وبقيت ، عليّ عهد اللّه وميثاقه بالوفاء بذلك .

--> فكتب مصعب إلى أخيه عبد اللّه يخبره بخبرهما وما قالتاه ، فكتب إليه : إن هما رجعتا عما هما عليه وتبرّأتا منه ، وإلّا فاقتلهما ! فعرضهما مصعب على السيف فقالت ابنة سمرة : فمع السيف لو دعوتني إلى الكفر لكفرت ، فأشهد أنّ المختار كافر ! ولعنته وتبرّأت منه ! ولكن ابنة النعمان قالت : كلّا ! إنها موتة ثمّ الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته ! واللّه لا يكون ذلك ! آتي ابن هند فأتّبعه ! وأترك ابن أبي طالب ! اللهم اشهد أني متّبعة لنبيّك وابن بنته و « أهل بيته وشيعته » ! فقتلها صبرا ، وهذا لا يتنافى مع خبر أبي مخنف إلّا في الإجمال والإكمال . ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 113 عن أبي مخنف .